السيد محمد تقي المدرسي

107

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

ما أمر الله به أن يوصل ، سواء كانت صلة إلهية ( مثل ولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ) أو صلة إنسانية أمر بها الشرع . أيضاً مثل صلة الأرحام ، وحتى صلة المؤمنين بعضهم ببعض ، وصلة الجيران ، وأهل بلد واحد ، أو قوم واحد . وتشير الآية ( 6 ) من سورة الأحزاب إلى أن الولاية الإلهية هي الصلة الأساسية التي يتمسك بها المؤمنون ، فهي قيادتهم وهي أولى بهم من أنفسهم ، ولا يحق لهم أن يتخذوا من دونها وليجة . ثم تأتي صلة الرحم بين المؤمنين ، فبعضهم أولى ببعض ، فهم يتوارثون وبعضهم يعقل بعضاً في الدية ، كما يجب عليهم أن يتواصلوا في أُمور معاشهم . أما الصلة بين المؤمنين وأرحامهم من غير المؤمنين فليست مقطوعة نهائياً ، بل يجوز أن يفعل المؤمن معروفاً إليهم إذا شاء . ومن مجمل هذه البصائر ، نستفيد الأحكام التالية : الأحكام : 1 - إن حكم الشريعة مقدم على صلة الرحم ، فلو ارتكب قريب منك ذنباً استحق عليه العقوبة ، فلا شفاعة لك فيه ولا كرامة ، ولا يجوز أن تدافع عنه أمام الشرع . 2 - ينبغي أن يكون الانتماء الأول للمسلم إلى المجتمع المؤمن قبل أن يكون إلى أُسرته أو عشيرته ، فدار الإيمان التي هي وطن المسلمين هي انتماؤهم الأول . فلو كانت تتوزع عشيرة على جانبي الحدود بين دولة الإسلام ودولة الكفر ، فلا صلة بينهم إلا بقدر محدود ، إلا إذا هاجر البقية من العشيرة إلى دار الإسلام ودولته . 3 - لا يجوز أن تتحول العلاقات الأُسرية والعشائرية إلى ثغرات أمنية في الوطن الإسلامي ؛ وحتى لو قامت حرب بين دولة الإسلام ودولة الكفر ، فإن المؤمنين يحاربون آباءهم وأبناءهم وعشائرهم الذين يقفون في معسكر الكفر ، وذلك دفاعاً عن دين الإسلام ودولته . 4 - ولكن لا يُمنع المؤمن من إسداء المعروف إلى الأرحام غير المهاجرة إلى دار الإسلام ، فلو ضرب الزلزال منطقة تسكنها أرحامك غير المهاجرين إلى دار الإسلام ، فلا بأس بأن تبعث إليهم مساعداتك الإنسانية .